جلال الدين السيوطي

694

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فقال لي : ادخل ، فاشفع لي إلى الكسائيّ لأقرأ عليه هذه النوادر . فدخلت على الكسائيّ ، فقلت له : فقال : هو بغيض ثقيل الروح . قال ثعلب : وكان اللحيانيّ ورعا . قال الأحمر : فقلت له : أحبّ أن تفعل . فأجابني ، فخرجت إلى اللحيانيّ ، فقلت له : قال لي كذا وكذا ، فلم لا تنبسط معه ؟ فقال : دعني وإياه . قال اللحيانيّ : فدخلت عليه فإذا هو قاعد على كرسيّ ملوكيّ وعليه مقداريّة مشهرة ، وعلى رأسه بطيخة ، وبيده كسرة سميد وهو يفتّها للحمام . قال ثعلب : وكان السلطان قد أفسده ، قال : فقال لي : ما تقول في النبيذ ؟ قلت : أنا ؟ قال : نعم . قلت : أحسوه ثم أفسوه . فضحك ، وقال : أنت ظريف ، فاكتم ما سمعت ، واقرأ ما شئت . فقرأت عليه وخرجت ، فإذا الحجارة تأخذ كعبي ، فالتفت أقول : من يرمينا ؟ فإذا هو من منظر له يقول : من كنت تقرأ عليه حتى صدعته منذ اليوم . [ 97 ] « * » ابن محيصن محمد « 1 » بن عبد الرحمن بن محيصن القرشيّ السهميّ المكّيّ . قال الحافظ أبو عمرو الداني في طبقات القرّاء : أخذ القراءة عرضا عن مجاهد ، وابن جبير ، ودرباس مولى ابن عباس . روى القراءة عنه عرضا شبل بن عبّاد ، وأبو

--> ( * ) انظر ترجمته في : التاريخ الكبير : 6 / 31 . الكنى والأسماء : 1 / 206 . الفهرست : 48 . تهذيب الكمال : 21 / 429 - 431 . تاريخ الإسلام ( وفيات 121 - 130 ) 184 ، 220 - 221 . دول الإسلام : 1 / 84 . العبر : 1 / 121 . معرفة القرّاء الكبار : 1 / 98 - 99 . ميزان الاعتدال : 5 / 255 . الوافي : 3 / 185 . غاية النهاية : 2 / 167 . شذرات الذهب : 1 / 283 . ( 1 ) هو قول الذهبي في معرفة القرّاء الكبار ، والصفدي ، وابن الجزري فيما تقدّم من كتبهم .